بعد التحية لا أدري كيف يمكن مجرد التفكير المساواة بين الضحية والجلاد؟ المانيا بقيادة هتلر هاجمت وقتلت ونهبت، والاتحادالسوفياتي دافع فهل يمكن ان نساوي بين من هاجم ارضاء لمصالح الاحتكارات الالمانية وبين من دافع عن نفسه وعن غيره؟ هتلر نظر الى الجميع نظرة دونية ورأى في عرقه العرق الاسمى, بينما ستالين جمع الشعوب والقوميات والاديان المختلفة للدفاع عن الحضارة البشرية، هتلر احتل وستالين حرر.. ستالين رفض ان يبادل ابنه الجندي الاسير بجنرال الماني ورد على العرض الالماني قائلا: جنرال بجنرال ! ستالين مات ورصيده راتب آخر شهر 80روبل فقط هل يمكن القول عن شخص كهذا انه ديكتاتور ومساواته بهتلر ؟ هل يمكن لديكتاتور ان ينقل بلد من مرحلة المحراث الالي الى مصافيالدول العظمى كما اعترف تشرشل ؟ وعلى كل تنبىء ستالين نفسه قبل أن يموت وقال : سيرمون الكثير من القاذورات على قبري لكن التاريخ كفيل بازالتها، وبالفعل هذا ما رأيناه في الاحتفالات بعيد النصر هذا العام فكانت صورة ستالين القاسم المشترك بين جميع التظاهرات الشعبية التي شارك فيها مليونين من الروس؟ وأخيرا هل يمكن لديكتاتور ان يقود شعب الى النصر فالديكتاتورية لا تنتج الا الهزائم , ثم اليس أغلب الابداعات في تاريخ الحركة الشيوعية جاءت في زمن ستالين هل اذكرك بناظم حكمت ولويس اراغون وتولياتي وووووو
فرانكو وهتلر وموسوليني , جاءوا بعد سنوات من ستالين ،كانت اوربا قبل ذلك جمهوريات ديموقراطية , في بلدك ,
مملكة السويد ,حكمها الحزب الاشتراكي اكثر من ثلاثين سنة بالانخابات , أصبح النظام الدكتاتوري الوحيد في كل أوربا هو نظام ستالين و (الاسرة الاشتراكية ) التابعة له .
_انا أكره ستالين لأنني معجب بأفكار ماركس وموقفه المتميز من الانسان , ورؤيته لكيفية تحرر الانسان من كافة أشكال العبودية , وليس من عبودية الحاجات المادية فحسب , وهذا ما طمسه ستالين ببربريته وهمجيته واضطرابه النفسي .
_ أنا كنت عدوا للستالينية , وحاربت أذنابها كما تعرف ذلك بنفسك , وكنت معي , ماالذي أحببك بهذا الطاغية اليوم و انت في اوربا ؟
_أخي نعيم
نحن نجرم بحق الانسانية وحق أنفسنا حين نشرح (ايجابيات) القتلة والسفاحين , أية ايجابيات , بعد ما ذكرته لك باختصار وما هو حقيقة تارخية قريبة ولا تنكرها .
من قال لك أن نفي الشيشان وغيرهم الى سيبيريا هو عمل ايجابي من منظور الماركسية , أم ان ماركس هرطوقي ومنحرف ؟
أنصحك كصديق أن تقرأ ماركس قليلا , لأنه لم يكن مقروءا من قبلنا تلك الأيام لأسباب باتت معروفة, ولعلها كانت أمنية , أو ما تطلبته الستالينية .
كيف فهمت أنني معجب بهتلر وفرانكو ولا أعادي سوى ستالين ؟
كما انني لست معجبا بالرأسمالية الوحشية , ومافياتها الأخطبوطية التي تعاظمت بوجود نظام ستالين .
من قال لك أن النظام رفع مستوى السوفييت ؟ يمكنك أن تسأل أي سويدي معاصر لتلك المرحلة عن الفارق الهائل بين المستويين .
كمقياس , كان يكفي راتب العامل السويدي الشهري للسياحة في روسيا لثلاثة أشهر , بينما لا يكفي الراتب السنوي للدكتور الجامعي الروسي للسياحة لمدة شهر في السويد .
انت تعرف أيضا أن الكثير من المساكن كانت تتشارك فيها العائلات بالحمام والتواليت وامطبخ . ولصالح من نخفي مثل هذه (الامتيازات ) ؟
أما زلنا نحن الى ستر العورات ؟ ومن المستفيد ؟ ما كان في بلاد السوفييت , كان تجربة ستالينية , لا علاقة لها بماركس , وربما لينين لأنه مات في بداية التجربة , وعندما صحح قبل موته , جاء ستالين وألغى تعديلات لينين , وطبع النظام بطابعه , ولم يتمكنوا من التصحيح رغم موته , لأنه ختم الأذهان بالجهل , جهل سرد (الانجازات والايجابيات )
مرحلة ستالين عبرت كغيرها من الأنظمة الدكتاتورية بالوقوع في الأخطاء وقد تعرضت المرحلة لتقييم الحزب الشيوعي السوفييتي والحركة الشيوعية العالمية
وتم الإتفاق على أن المرحلة كانت إيجابياتها أكثر من سلبياتها . ثم الفارق الزمني بين الدكتاتوريات في أوربا متقاربة جداً هتلر جاء بداية الثلاثين من القرن الماضي وستالين قبله بخمس سنوات وفرانكو قبل الجميع وسالازار البرتغالي وموسوليني جميعهم كانو ضمن العقد الواحد من الزمن
وقد قلت أن مرحلة ستالين كأي نظام دكتاتوري ستقع في الأخطاء . لكن تحصيل حاصل النظام أنه سحق الفاشية والنازية وكان يدافع عن بلده ضد الفاشية والنازية
لا أحد يستطيع أن يدافع عن مرحلة ستالين برمتها لكن علينا ألا ننسى الإيجابيات . وتحدثتَ عن الفارق المادي والمعيشي بين السويد والإتحاد السوفياتي وأقول لك أن في مرحلة ستالين لم يكن هناك في السويد ما ذكرته من الرفاهية وهم يتحدثون عن ذلك وأنا أحد أعضاء حزب اليسار السويدي .
لكن يبدو لي يا عزيزي كاجو أنك قد تحولت الى جوقة المطبلين لمعاداة الشيوعية ولم أتوقع من كاجو أن يحصل ذلك . عد بذاكرتك الى الماضي ستجد أننا ما زلنا ضد السلوك الدكتاتوري في أي بلد لكن هكذا كانت تُحكم المرحلة
والآن لماذا لا تنظر إلى الأنظمة السائدة التي تدعي أنها معادية للإستمار وهي في مستنقع الدكتاتورية لا بل والسجون ملأى بالمعارضين على امتداد الوطن العربي والدول الأخرى
دعنا من مرحلة ستالين وقد طوى عليها الزمن ولنبدأ مجدداً بناء تحالفات صادقة وعلى أسس متساوية من الحقوق والواجبات لبناء مجتمعات متقدمة نحو الحريات الدمقراطية في جميع بلدان العالم المقهورة . والنظام الرأسمالي تعرض لعثرات متعددة وما زال وطور نفسه وما زال له دور في العملية الإقتصادية ,بينما لأول مرة يتعرض النظام الإشتراكي لنكسة وبدلاً من أن نرتفع جميعاً لردء الصدع وتأسيس تحالفات متوازنة بين فئات المجتمع وأحزابها وسد الطريق أمام الزحف الأمبريالي وترى معي كيف تحولت التسميات من حركة تحرير الشعوب إلى تضامن العالم الإسلامي وحركات المقاومة الوطنية الى المقاومة الإسلامية وهذا يستدعي الإنتباه الى إمتداد المقاومة الإسلامية بدلاً من الوطنية .
عُدْ يا صديقي واعمل محاكمة عقلية للماضي والحاضر والمستقبل