وقعت في حب فتاة,كنت أفكر بها ليل نهار, كما لو أنها الفتاة الوحيدة في العالم . النقيت بها
مرارا, كنت اختلس النظر اليها, لكنني لم اتكلم معها قط , كنت أعلل ذلك بأنها لم تكن تبادلني
الحب لأنني لا أملك شيئا من المال . أحد الأيام سمعت أنها خطبت !..فاسودت الدنيا في عيني,
في تلك الليلة لم أتمكن من النوم ,فقد عصر الألم قلبي,وهطلت الدموع من عيني مدرارا...
لماذا هدموا أحلامي؟ !..لماذا يقتل الحب في قلبي ؟.عند منتصف الليل..بعد يأس ,خطرت
لي فكرة , وعندما قلبتها يمينا وشمالا في مخيلتي ,وجدت أنها أفضل حل تخلص روحي من
حظها العاثر , وما دام أن الله تخلى عني فلم لا انقذ نفسي بيدي. الى متى أظل أحب ولاأحب ؟
الى متى يستهزىء الجميع بفقري ؟ ماذا أكون أنا يارب؟ أفائض في هذا الكون ؟ حشرة ..
دودة أنا ؟ لم هذا التباين بيني وبين الاخرين؟ أأنا المخطىء أم هم ؟كيف يكون شخص واحد
صائباوكل الناس على خطأ ؟ لا شك أن العيب فيي .
نهضت ..تناولت حبلا ..ربطت طرفه بجسر في السقف,وبينما انا منهمك , سطع ضوء احمر,
ظننت ان شريط المصباح المهتريء قد تكهرب, وتطاير منه الشرر ,وخيل الي أنني ربما قد
قتلت نفسي, وما اراه ليس سوى تهيوءات وصور تسبق الموت . في هذه اللحظة تناهى الى
مسمعي صوت هادىء رزين ,التفت صوبه ..رأيت شخصا في صحن الغرفة !..لم يكن كما
يقال عنه , مخيفا ..بشعا ..لم يكن لديه قرون أو ذيل !..بل استطيع أن اصفه بالجميل!.
داخلتني رهبة !.كان يتمتع بروح اّسرة , ويشع من عينيه النور !.. وبصوت رخيم قال :
يا بني ! هل عرفت من أكون ؟ أنا بعلزبول, ملك الشياطين ! لا تخف , قل لي ما الحكاية؟
لماذا تريد الانتحار ؟ وبعد دقائق , أصبحنا كصديقين حميمين ,جلسنا حول طاولة واحدة ,نتجاذب أطراف الحديث ,بقلبين منفتحين ,هو يشكو من الله ,وأنا من الناس!..بعد صمت ,قال :
مشكلتك ليست ان تحبك تلك الفتات ام لا تحبك,كما لا علاقة لفهم الاخرين لك ,انهم يفهمون
جيدا ,الشكلة هي في فقرك !.وأول ما يجب أن تفعله هو أن تصبح غنيا وصاحب ثروة ,
الخطوة الثانية, هي أن تلك التي رفضتك بسبب فقرك , ستتمناك , وكل الجمعيات وا للجان
ستتنافس لنيل رضاك , وسيتسابقون لربط سيور حذائك, وأعدك ان تنال كل هذه المأرب ,
ولكن شرط أن تهبني روحك بعد موتك ؛ وستعيش طويلا ,حياة سعيدة وعريضة
هكذا ارتبطت مع الشيطان بمواثيق وعهد ,وأمرني ان أذهب لتوي واشتري بطاقة يانصيب,
وحدد لي الرقم ,وأكد لي أنني سأربح .
أتممت كل ما أمرتني به (سعادته), وربحت كما قال وأصبحت مليونيرا , ويوما بعد يوم
ازددت ثراء , وعظم احترامي بين الناس , صرت شخصية اجتماعية , مثل أي وجيه
. مهم ,ولا تمر مناسبة رسمية او اجتماع او مؤتمر او احتفال الا وأدعى لحضوره .
أينما اذهب تلاحقني النظرات ؛ في مدينة سان هوزه أصبحت رئيسا للجنة الكنيسة , وتم
اختياري عضوا فخريا في كل اللجان والجمعيات العاملة في ولاية لوس انجلوس ! واينما
اذهب أسمع الناس يتهامسون : انظر ..مأجمله ..يا له من رشيق ..كل ما يلبسه يليق به,
صحيح أنه لا يكفي أن تكون غنيا , انما يلزم أن تحسن التصرف بلباقة , مرحى له لأنه
يعرف كيف يسعد بماله , انه لايسلك طريق الشرير , وينأى عن سبل الشيطان , هذا
الرجل مؤمن وكريم .
كنت أدعى لالقاء الخطب ,كانت الفتيات ترمقنني بنظرات الاعجاب , حتى تلك التي
أحببتها بدأت تقترب مني , وهكذا اكتسبت احترام الناس وتقديرهم ؛ تبرعت بسخاء
للكنائس والجمعيات , أخرجت الصليب من الماء , وأصبحت عدة مرات اشبينا ليسوع ,
ولكن بصراحة , لم أهدف من كل ذلك التقرب من الله , وانما لأغيظ الشيطان ,لعله
يفسخ ميثاقي معه, وأتحرر من معاهدته , وأخلص روحي من براثنه !
ذات ليلة , نمت وأنا مخمور , فوجئت بذاك النور المخيف يسطع ثانية ..لاح الوجه
المرعب ! ..أردت ان اهرب , لكن ساقاي لم تطاوعاني ..كان بعلزبول هذه المرة